الشيخ السبحاني
54
سيد المرسلين
تحصيل أكبر قدر من المعلومات حول العدوّ لأنّ قائد الجيش ما لم يعرف شيئا عن استعدادات العدوّ ، ونقطة تمركزه وتواجده ، ومعنويات أفراده ، فإنه ربما ينهزم وينكسر في أول مواجهة . ( 1 ) ولقد كان من أساليب النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله الرائعة في جميع الحروب والمعارك التي ستقرأ تفاصيلها هو جمع المعلومات حول مدى استعداد العدوّ ، ومبلغ تهيّؤه ومكان تواجده ، وتمركزه ، وهذه مسألة تحظى وإلى اليوم بأهميّة خاصّة في الحروب العالمية والمحلية ، بل وترصد لها ميزانيّات كبرى ، وتستخدم أجهزة عريضة في عالمنا الحاضر ، كما هو معلوم للجميع ، وكما أشرنا إلى ذلك فيما سبق . وقد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينا له على قافلة قريش اسمه « عدي » - حسب رواية المجلسي « 1 » - أو « طلحة بن عبيد اللّه » و « سعيد بن زيد » حسب ما قال صاحب « حياة محمّد » نقلا عن المصادر التاريخيّة « 2 » ، لإخباره عن مسير تلك القافلة ، وعدد حرّاسها ورجالها ونوعية البضائع المحمّلة . فلما عاد العين أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : 1 - بأن قافلة قريش قافلة كبرى شارك فيها كلّ أهل مكّة ، حتى أنه ما من قرشيّ أو قرشية بمكة له مثقال فصاعدا إلّا بعث به في تلك القافلة . 2 - إنّ البضائع يحملها ألف بعير وأنّ قيمتها تبلغ خمسين ألف دينار . 3 - وأنه يقودها « أبو سفيان بن حرب » في أربعين رجلا . ( 2 ) وحيث إن أموال المسلمين المهاجرين إلى المدينة كانت قد صودرت في مكة على أيدي قريش من هنا كان الوقت مناسبا جدا لأن يأخذ المسلمون أموال قريش في تلك القافلة ، ويحتفظوا بها ريثما تفرج قريش عن أموال المسلمين المهاجرين المصادرة بمكة ، فإذا لجّوا وأصرّوا في مصادرة أموال المسلمين قسّم
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 217 . ( 2 ) المغازي : ج 1 ص 19 .